قطب الدين الحنفي
49
تاريخ المدينة
ما جاء في غبار المدينة الشريفة تقدم في باب الفضائل حديث غبار المدينة الشريفة وشفائه من الجذام . قال ابن عمر رضى اللّه عنهما إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما دنا من المدينة منصرفه من تبوك خرج إليه يتلقى أهل المدينة من المشايخ والغلمان ثار من آثارهم غبار فخمر بعض من كان مع رسوله اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنفه من الغبار فمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يده فأماط بها عن وجهه ، وقال « أما علمت أن عجوة المدينة شفاء من السم وغبارها شفاء من الجذام » . وعن إبراهيم بن الجهيم « 1 » ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أتى بنى الحارث فإذا هم ووبى فقال : « ما لكم يا بنى الحارث ووبى » قالوا : يا رسول اللّه أصابتنا هذه الحمى ، قال : « فأين أنتم عن صعيب ؟ » قالوا : يا رسول اللّه ما نصنع به ؟ قال « تأخذون من ترابه فتجعلونه في ماء ثم يتفل عليه أحدكم ويقول باسم اللّه تراب أرضنا بريق بعضنا شفاء لمريضنا بإذن ربنا » ففعلوا فتركتهم الحمى . قال أبو القاسم ( ق 33 ) طاهر بن يحيى العلوي « 2 » صعيب وادى الطعان دون الماجشونية وفيه حفرة يأخذ الناس منها وهي اليوم إذا أصاب وباء إنسان أخذ منها ، قال الحافظ محمد محب الدين بن النجار « 3 » : رأيت هذه الحفرة والناس يأخذون منها وذكروا أنهم جربوه فوجدوه صحيحا ، قال : وأخذت أنا منها أيضا .
--> ( 1 ) الثابت هو إبراهيم بن علي بن حسن بن علي بن أبي رافع المدني ، مولى النبي صلّى اللّه عليه وسلم . روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وعن أبيه وعمه أيوب وكثير بن عبد اللّه وغيرهم ، ثقة . ( 2 ) هو الفقيه والمحدث العلوي أبو القاسم طاهر بن يحيى العلوي ، ثقة ، له ذكر في بعض المصادر . روى عنه ابن خلكان في وفيات الأعيان . ( 3 ) هو محمد بن محمود بن الحسن بن هبة اللّه بن محاسن أبو عبد اللّه محب الدين بن النجار مؤرخ حافظ للحديث ، من أهل بغداد ، مولده سنة 578 ه ، ووفاته سنة 643 ه ، رحل إلى الشام ومصر والحجاز وفارس وغيرها ، واستمر في رحلته 27 سنة ، من كتبه « الكمال في معرفة الرجال » تراجم و « ذيل تاريخ بغداد لابن الخطيب » و « نزهة الورى في أخبار أم القرى » و « نسبة المحدثين إلى الآباء والبلدان » و « مناقب الشافعي » و « العقد الفائق في عيون أخبار الدنيا ومحاسن الخلائق » و « الأزهار في أنواع الأشعار » و « الزهر في محاسن شعراء أهل العصر » .